الفيض الكاشاني
321
علم اليقين في أصول الدين
الأطيار ، التي أسكنها أخاديد « 1 » الأرض وخروق فجاجها « 2 » ، ورواسي أعلامها « 3 » - من ذوات أجنحة مختلفة وهيئات متباينة مصرّفة في زمام التسخير ، ومرفرفة بأجنحتها في مخارق الجوّ المنفسخ « 4 » ، والفضاء المنفرج - كوّنها بعد أن لم تكن في عجائب صور ظاهرة ، وركّبها في حقاق مفاصل محتجبة « 5 » ، ومنع بعضها بعبالة خلقه أن يسمو في الهواء خفوفا « 6 » ، وجعله يدفّ دفيفا « 7 » ، ونسفها « 8 » على اختلافها في الأصابيع بلطيف قدرته ودقيق صنعته ، فمنها مغموس في قالب لون « 9 » لا يشوبه غير لون ما غمس فيه ، و [ منها ] مغموس في لون صبغ ، قد طوّق بخلاف ما صبغ فيه « 10 » . ومن أعجبها خلقا الطاوس ، الذي أقامه في أحكم تعديل ، ونضّد ألوانه في أحسن تنضيد . . . » - الحديث - وتمامه مذكور في نهج البلاغة .
--> ( 1 ) - الأخاديد : جمع أخدود ؛ وهو الشقّ في الأرض . ( 2 ) - الفجاج : جمع فجّ . وهو الطريق الواسع ؛ وقد يستعمل في متّسع الفلاة . ( 3 ) - الأعلام : جمع علم ؛ وهو الجبل . ( 4 ) - رفرف الطائر : إذا بسط جناحيه . والمخارق : جمع مخرق ؛ وهي الفلاة ؛ وشبّه الجوّ بالفلاة للسعة فيها . ( 5 ) - الحقاق : جمع حقّ ؛ وهو مجتمع المفصلين . واحتجاب المفاصل استتارها باللحم والجلد . ( 6 ) - العبالة : الضخامة . ويسمو : يرتفع . وخفوفا : سرعة وخفة . ( 7 ) - دفيف الطائر : مروره فويق الأرض ؛ أو أن يحرك جناحيه ورجلاه في الأرض . ( 8 ) - نسفها : زينها . ( 9 ) - القالب : مثال تفرغ فيه الجواهر لتأتي على قدره . والطائر ذو اللون الواحد كأنما افرغ في قالب من اللون . ( 10 ) - أي جميع بدنه بلون واحد إلا لون عنقه ، فإنه مخالف لسائر بدنه ، كأنه طوق صيغ لحليته .